عبد الرحيم العراقي
68
شرح التبصرة والتذكرة
فلم يكن بدعاً من الأمر أن يتوالى عليها الشراح ، ويضعون عصارة أفكارهم ، درراً نفيسة تحلي جيدَ الألفية ، وتلبسها ثوباً قشيباً تقرُّ به عين ناظمها ، ومن ثمَّ عيون المحبين لهذا العلم الشريف . ولا غرو هناك أن تختلف طبائع هذه الشروح تبعاً لتمرس الشارح في هذا العلم ، وتذوقه لحلاوة النقد والتعليل ، والتخريج والتأصيل ، وإفادته في المجال العلمي الذي يبرع فيه ، ولعلنا لا نغادر أرض الواقع والحقيقة إذا قلنا : أن شرح الحافظ العراقي من أكثر الشروح أصالة في مادته العلمية ، وأوفرها إغناءً لجوانب البحث العلمي ، سواء أكان في مجاله الأصيل ، أم في المجالات الطارئة الأخرى لغوية كانت أم عروضية ، أم نحوية ، وسواء أكان توضيحه لتلك المباحث بشكل مطول أم مختزل ؟ ثمَّ إن تلك الشروح تختلف طولاً واختصاراً حسب إشباع الشارح للمادة العلمية ، وتبعاً لمقدراته ، ونحن في صدد عرضنا لأهم شروح الألفية نود التنبيه على أن تحقيقنا لهذا الشرح ليس الأخير في بابه ، بل ستصدر قريباً شروح محققة على غرار هذا الشرح - إن شاء الله تعالى - . وأهم هذه الشروح : 1 - الشرح الكبير ، للناظم الحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ( 806 ه ) . 2 - الشرح المتوسط - وهو كتابنا هذا - للناظم . 3 - النكت الوفية بما في شرح الألفية ، للبقاعي : إبراهيم بن عمر بن حسن ( 885 ه ) .